تقرير بحث النائيني للكاظمي

62

كتاب الصلاة

في باب الركوع ركنين : الانحناء من قيام . والهيئة الحاصلة منه . ويكون المأمور به شرعا كل من الأمرين . وحاصل الكلام أن الركوع هو عبارة عن الهيئة بحيث تصل أطراف أصابعه أو باطن كفيه إن الركبتين ليس إلا ، إلا أن المقصود من الركوع حيث كان الخضوع والتذلل ، وبقول أهل الفرس " كرنش نمودن وسر فرو بردن " كان الانحناء من القيام أيضا مطلوبا ، ويكون المطلوب في باب الركوع هو الهيئة الحاصلة عن ذلك الانحناء ، وحيث كان الانحناء لا يعقل تحققه إلا بالقيام ، حيث إن الانحناء من قيام كان مطلوبا كان القيام المتصل بالركوع مما يتوقف عليه تحقق الانحناء بالمأمور به عقلا ، إذ لا يمكن الانحناء لا عن قيام وإن أمكن تحقق الهيئة لا عن قيام ، إلا أنه قد عرفت أن الهيئة وحدها لم تكن مطلوبة في باب الركوع . فقول الفقهاء إن القيام المتصل بالركوع ركن ، يريدون به هذا المعنى ، لا أن القيام هو بنفسه ركن مستقل ، ولا أنه مما يتوقف عليه هوية الركوع إذا لم يدل على ركنية القيام بنفسه دليل . وقد عرفت أن صدق هوية الركوع لا تتوقف على الانحناء عن قيام ، فكيف يكون القيام مقوما للركوع ، بل القيام مقوم للانحناء الذي يكون هو الركن بمعنى أن يكون أيضا مطلوبا في باب الركوع ، ويتوقف الركوع الشرعي عليه . فظهر ضعف القول بأن الهوي إلى الركوع مقدمة عقلية محضة ليس له جهة مطلوبية ، كما عرفت من العلامة الطباطبائي . وعلى كل حال قد ظهر لك أن فوات القيام المتصل بالركوع موجب لفوات الانحناء المطلوب في الركوع . وبفوات الانحناء يفوت الركوع المطلوب شرعا ، والذي يدل على مطلوبية الانحناء عن قيام . مضافا إلى ما عرفت من أن المطلوب في باب الركوع التذلل الذي يحصل به الاجماع المدعى في المقام ، من